ابن ميثم البحراني
325
شرح نهج البلاغة
الدخول في أمر سلطانه . ولذلك قال : فأعطوه طاعتكم غير ملوّمة : أي غير ملوم صاحبها بالنسبة إلى النفاق والرياء ولا مستكره بها : ويروى غير ملويّة : أي معوجّة . ثمّ أخذ في وعيدهم إن لم يطيعوا بنقل اللَّه عنهم سلطان الإسلام من غير أن يردّه إليهم أبدا حتّى يصير الأمر إلى غيرهم ، وأراد أمر الخلافة . ثمّ إن جعلنا حتّى وما بعدها غاية لنقل السلطان عنهم لم يفهم منها عوده إليهم ، وإن جعلناها غاية من عدم نقله إليهم فهم منها ذلك . فإن قلت : لم قال لا يرجع إليهم أبدا وقد عاد بالدولة العباسيّة . قلت : أجيب من وجوه : الأوّل : أنّ القوم الَّذين خاطبهم من أصحابه بهذا الخطاب لم ترجع الدولة إليهم أبدا فإنّ أولئك بعد انقضاء دولة بني أُميّة لم يبق منهم أحد . ثمّ لم يرجع إلى أحد من أولادهم أصلا . الثاني : أنّه قيّد بالغاية فقال : لا يصير إليكم حتّى يصير في قوم آخرين ، وظاهر أنّه كذلك بانتقاله إلى بني أُميّة . الثالث : قال بعض الشارحين : إنّما عاد لأنّ الشرط لم يقع وهو عدم الطاعة فإنّ أكثرهم أطاعه طاعة غير ملوّمة ولا مستكره بها . الرابع : قال قوم : أراد بقوله : أبدا المبالغة كما تقول لغريمك : لأحبسنّك أبدا ، والمراد بالقوم الَّذين يأرز إليهم هذا الأمر بنو أُميّة كما هو الواقع . وقوله : إنّ هؤلاء قد تمالأوا . إشارة إلى طلحة والزبير وعايشة وأتباعهم ، وأومى إلى أنّ مسيرهم لسخطهم من أمارته لا ما أظهروه من الطلب بدم عثمان . ثمّ وعد بالصبر عليهم ما دام لا يخاف على حوزة الجماعة ، وأخبرهم أنّهم إن بقوا على ضعف رأيهم في مسيرهم ومخالفتهم قطعوا نظام المسلمين وفرّقوا جماعتهم . وقوله : إنّما طلبوا . إلى قوله : عليه . بيان لعلَّة سخطهم لأمارته وهي الحسد على الدنيا لمن أفاء اللَّه عليه ، والإشارة إلى بيت الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقوله : فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها .